مقدمه
بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله الذی لا یُحمد علی نعمه إلا بنعمة منه متجدِّدة و لا یُؤدَّی شکرُه علی مِنَنِه إلا بمنَّة منه متزیِّدة
و الصلوة علی من ختم به الرسالة و اوضح به الدلالة محمد - سیِّد البشر و قائد الخیر - صلاة لمرضاته جالبة و لشفاعته إیانا علی ما ارتکبنا من مُوبقات الآثام و اکتسبنا من مُهلکِات الإجرام کاسبة -
و بعد فقد طلب منی من فاز مع ارتقائه إلی أسنی درجة الإمارة و الإیالة و اعتلا علی أعلا ذَروة للسیادة و الجلالة بالصلابة فی الدین و التعصب للمذهب المستقیم فما کاد له بحضرته کائد من شِیَع البِدَع و الضلالة و أتباع الغَیِّ و أشیاع الجهالة إلا حمله علی مقابلة کیده بالتوهین و سعیه بالتخییب و إراقة دمه ببریق حُسامه و إذاقَةِ إیاه ما أبیح له من کأس حمامه و العطف علی أهل الدین علی وجه ما اجتاز بها أحد من أهل العلم و ذوی الفضل إلا عقلته بها أیادیه الغُرِّ الجِسام و مِنَنِه البِیض العظام و قیده بها إحسانه و برّه و امتنانه
و من اونس بالبِرِّ لم یَتَأَبَّد        و من وجد الإحسان قیدا تقیدا
و بفضل کثیر قد تذللت له صعابه و شوارده و انقادت لمراده نوافره و أوابده فَتبوَّأ فی أعلی قُلَلِه و تزین بأبهی حُلَلِه
أن اکتب له عقیدة من سلف من مشایخ أهل السنة و الجماعة –قدس الله أرواحهم- و أبَیِّنَ ما کانوا علیه من المذهب فی علم التوحید فأجبته إلی ذلک و رأیت المبادرة إلیه من اللوازم التی لا یجوز الإخلال بها و لا یحل الإعراض عنها فرأیت الأصوب فی التدبیر و الأوجب فی الرأی أن أذکر فی کل مسئلة ما یحتاج إلی ذکره من النکت التی لا مُغمِزَ لقناتها و لا مُقرِعَ لصفاتها لتکون الفائدة أتم و أوفر و العائد أعم و أکثر
و اسأل الله تعالی الذی لا تزود عن الزَلَّلِ إلا عصمته و تسدیده و لا یوصل إلی البُغیَة إلا توفیقه و تأییده أن یکرمنی بعصمته و یَمنَحَنِی من لطائف توفیقه و هدایته بفضله و رحمته