کتاب الشهادات - شرح لمعه 2
(والمعتبر في الشروط) المعتبرة في الشهادة (وقت الأداء لا وقت التحمل)، فلو تحملها ناقصا ثم كمل حين الأداء سمعت، وفي اشتراط استمرارها إلى حين الحكم قولان: اختار المصنف في الدروس ذلك ويظهر من العبارة عدمه.
(وتمنع العداوة الدنيوية) وإن لم تتضمن فسقا، وتتحقق (بأن يعلم منه السرور بالمساءة، وبالعكس أو بالتقاذف ولو كانت العداوة من أحد الجانبين اختص بالقبول الخالي منها، وإلا لملك كل غريم رد شهادة العدل عليه بأن يقذفه ويخاصمه، (ولو شهد) العدو (لعدوه قبل إذا كانت العداوة لا تتضمن فسقا)، لانتفاء التهمة بالشهادة له. واحترز بالدنيوية عن الدينية فإنها غير مانعة، لقبول شهادة المؤمن على أهل الأديان، دون العكس مطلقا.
(ولا تقبل شهادة كثير السهو، بحيث لا يضبط المشهود به) وإن كان عدلا، بل ربما كان وليا. ومن هنا قيل: نرجو شفاعة من لا تقبل شهادته، (ولا) شهادة (المتبرع بإقامتها) قبل استنطاق الحاكم، سواء كان قبل الدعوى أم بعدها، للتهمة بالحرص على الأداء ولا يصير بالرد مجروحا، فلو شهد بعد ذلك غيرها قبلت وفي إعادتها في غير ذلك المجلس وجهان، والتبرع مانع.
(إلا أن يكون في حق الله تعالى) كالصلاة والزكاة والصوم بأن يشهد بتركها، ويعبر عنها ببينة الحسبة فلا يمنع، لأن الله أمر بإقامتها، فكان في حكم استنطاق الحاكم قبل الشهادة، ولو اشترك الحق كالعتق والسرقة والطلاق والخلع والعفو عن القصاص ففي ترجيح حق الله تعالى أو الآدمي وجهان، أما الوقف العام فقبولها فيه أقوى بخلاف الخاص على الأقوى، (ولو ظهر للحاكم سبق القادح في الشهادة على حكمه) بأن ثبت كونهما صبيين، أو أحدهما، أو فاسقين أو غير ذلك (نقض) لتبين الخطأ فيه.
(ومستند الشهادة العلم القطعي) بالمشهود به، أو رؤيته فيما يكفي فيه) الرؤية، كالأفعال من الغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط، وتقبل فيه شهادة الأصم، لانتفاء الحاجة إلى السمع في الفعل، (أو سماعا) في الأقوال (نحو العقود) والإيقاعات والقذف (مع الرؤية) أيضا ليحصل العلم بالمتلفظ، إلا أن يعرف الصوت قطعا فيكفي على الأقوى، (ولا يشهد إلا على من يعرفه) بنسبه أو عينه، فلا يكفي انتسابه له، لجواز التزوير، (ويكفي معرفان عدلان) بالنسب (و) يجوز أن (تسفر المرأة عن وجهها) ليعرفها الشاهد عند التحمل والأداء إلا أن يعرف صوتها قطعا.
(ويثبت بالاستفاضة) وهي استفعال من الفيض، وهو الظهور والكثرة. والمراد بها هنا شياع الخبر إلى حد يفيد السامع الظن [الغالب] المقارب للعلم، ولا تنحصر في عدد بل يختلف باختلاف المخبرين، نعم يعتبر أن يزيدوا عن عدد الشهود المعدلين ليحصل الفرق بين خبر العدل وغيره، والمشهور أنه يثبت بها (سبعة النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي)، لعسر إقامة البينة في هذه الأسباب مطلقا (ويكفي) في الخبر بهذه الأسباب (متاخمة العلم) أي مقاربته (على قول قوي)، وبه جزم في الدروس، وقيل: يشترط أن يحصل العلم، وقيل: يكفي مطلق الظن حتى لو سمع من شاهدين عدلين صار متحملا، لإفادة قولهما الظن. وعلى المختار لا يشترط العدالة، ولا الحرية والذكورة، لإمكان استفادته من نقائضها. واحترز بالملك المطلق عن المستند إلى سبب كالبيع فلا يثبت السبب به بل الملك الموجود في ضمنه، فلو شهد بالملك وأسنده إلى سبب يثبت بالاستفاضة كالإرث قبل ولو لم يثبت بها كالبيع قبل في أصل الملك، لا في السبب. ومتى اجتمع في ملك استفاضة، ويد، وتصرف بلا منازع فهو منتهى الإمكان، فللشاهد القطع بالملك، وفي الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة في الشهادة بالملك قول قوي.